السيد محسن الخرازي

28

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الإفتاء والتبليغ قبيحاً عند المتشرّعة ، وعليه فالأحوط هو الاجتناب عن ذلك . نعم ، لا حرمة لأخذ الجعل والأجرة لغير تبليغ الأحكام والمعارف الدينية والإفتاء ممّا يتصدّى له المحقّقون من تأليف الكتب أو الرسائل أو تنقيحها أو تتبّع الموضوعات الدينية أو تدريس ما يكون خارجاً عن دائرة تبليغ الأحكام والإفتاء ، بل لا مانع من أخذ الأجرة في مقابل ذكر المصيبة والمراثي لسيّدنا الحسين عليه السلام . المقام الخامس : في جواز ارتزاق القاضي من بيت‌المال ولا إشكال فيه سواء كان محتاجاً إليه أو لم يكن ، ولكن بشرط وجود المصلحة في الإعطاء للقضاء ؛ لأنّ بيت المال معدّ لمصالح المسلمين ، والقضاء من مهمّاتها . ويدلّ عليه : مرسلة حمّاد بن عيسى الطويلة ، وفيها : « . . . ثمّ ذكر الزكاة وحصّة العمّال . . . ويؤخذ الباقي ، فيكون بعد ذلك أرزاق أعوانه على دين الله وفيمصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام وتقوية الدين في وجوه الجهاد ، وغير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة » « 1 » . ولكون حمّاد بن عيسى من أصحاب الإجماع فإنّ المرسلة معتبرة بناءً على ما حقّق في محلّه . ودعوى : تقييد جواز الارتزاق بالحاجة ولو بسبب القيام بالمصالح المانع له من التكسّب . محلّ منع كما في الملحقات « 2 » ، كممنوعية دعوى أنّ بيت المال معدّ للمحاويج ، كلّ ذلك لإطلاق المرسلة المذكورة فيجواز صرف بيت المال في المصالح .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 27 ، ص 221 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، ح 2 . الكافي / ج 1 ، ص 441 - 442 . ( 2 ) الملحقات / ج 3 ، ص 22 .